الفساد الإداري واثارة المجتمعية..
الأحد 14 يونيو 2020 -08:37

الفساد الإداري آفة مجتمعية عرفتها المجتمعات الإنسانية وعانت منها منذ ظهور الإنسان على وجه البسيطة وحتى يومنا هذا. وهي اليوم موجودة في كافة المجتمعات الغنية والفقيرة، المتعلمة والأمية، القوية والضعيفة.

 فظهورها واستمرارها مرتبط برغبة الإنسان في الحصول على مكاسب مادية أو معنوية يعتقد في قرارة نفسه أنه ليس له حق فيها ومع ذلك يسعى إليها. ولذا فهو يلجأ إلى وسائل غير سوية للوصول لها، منها إقصاء من له أحقية فيها، ومنها أيضاً الحصول عليها عن طريق رشوة من بيده الأمر أو عن طريق آخر هو المحسوبية أو الواسطة عند ذوي الشأن.

هذه الآفات المجتمعية التي يطلق عليها في مجملها مسمى “الفساد الإداري” جاهد الكثير من المجتمعات الحديثة للتخلص منها وعقاب المتسبب فيها، لأنها عقبة كأداء في سبيل التطور السليم والصحيح والصحي لتلك المجتمعات.

 ولذا اعتبر ارتفاع مؤشر الفساد الإداري في أي مجتمع كدليل على تدني فعالية الرقابة الحكومية وضعف القانون وغياب التشريعات الفعالة، في الوقت الذي اعتبر فيه انخفاض مؤشر الفساد كدليل على قوة القانون وهيبته وفعالية التشريعات ووجود رقابة فاعلة ومؤثرة.

'الفساد هو سوء استغلال السلطة لتحقيق مكاسب شخصية ومن أهم دوافع الفاسد هو غياب القيم الأخلاقية، وهي من اهم وسائل الرقابة الذاتية للفرد امام الله ثم المجتمع، بالإضافة الى غياب ثقافة المواطنة، واهم ما نعانيه في ادارات الدولة هو الفساد التراكمي نتيجة غياب الرقابة الادارية الصارمة

وغياب مبدأ الثواب والعقاب، فارتكاب اي مسؤول كبير تجاوزات قانونية ومالية وعدم معاقبته حسب الاصول القانونية والدستورية للدولة

 فإن ذلك سيشجع كل موظف في وزارات الدولة على ارتكاب تجاوزات مماثلة، مما يؤدي إلى تراكم الفساد، وتصبح معالجته مسألة غاية في الصعوبة بل تحتاج الى هبة شعبية واسعة تستنهض كل الضمائر التي مازالت قلقة على مصلحة الوطن، ومع غياب ثقافة المواطنة، التي ترسخ مبدأ 'الاولوية للوطن' في ذهنية المواطن،

زادت امكانية انتشار الفساد في ادارات الدولة. والفساد الإداري بأنه ظاهرة توجد نتيجة لغياب المعايير والأسس التنظيمية والقانونية وتطبيقها وسيادة مبدأ الفردية،

 مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة وموارد الدولة من أجل تحقيق مصالح فردية أو مجموعاتية أو حزبية على حساب الدور الأساسي للجهاز الحكومي، مما يؤثر في مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص لدى المواطنين وطالبي الخدمة العامة.

أسبابه

إن أسباب الفساد الإداري تتمثل في تشابك الاختصاصات التنظيمية للوحدات الإدارية وغياب الأدلة الإجرائية المنظمة للعمل ووضوح السلطات والاختصاصات والمسؤوليات الوظيفية والاعتماد على الفردية والشخصية في العمل، مما يؤدي إلى استغلال الوظيفة العامة.

كذلك ضعف الدور الرقابي على الأعمال وعدم وجود معايير واضحة للتعيين في الوظائف العامة أو القيادية، مما يؤدي إلى سوء اختيار القيادات والأفراد، إضافة لعدم تفصيل مبدأ العقاب وتطبيق القانون على المخالفين أو المستغلين العمل لمصالحهم الشخصية وضعف المسؤولية الإدارية عن الأعمال الموكلة أو المحاسبة عليها.

سياسية واجتماعية

أن هناك أسباباً سياسية، والتي تعد أحد الأسباب الرئيسة للفساد الإداري، حيث يظهر من خلال المحاباة، والتعيين لأغراض سياسية والتساهل في تطبيق القانون والواسطة، إضافة لطبيعة العمل التشريعي وما يصاحبه من وسائل ضغط وسوء تقييم للمناطق الانتخابية وانتشار الرشوة وبروز التكتلات السياسية وتأثيرها على الحكومة من خلال المقايضات السياسية وغيرها من العوامل الأخرى.

أما عن الأسباب الاجتماعية فإنها تتمثل في التركيبة السكانية والولاء العائلي والقبلي أو الحزبي، مما يؤثر على انتشار الواسطة وخدمة المجموعة التي ينتمي إليها، إضافة لضعف دور مؤسسات وجمعيات النفع العام في القيام بدورها.

كيف نعالج الفساد الإداري في دوائر الدولة ؟

الحلول والمقترحات لمعالجة الفساد الإداري تتمثل في الآتي :

1 - الإصلاح السياسي وهو محور الارتكاز للإصلاح الإداري والقضاء على الفساد من خلال المحاور المتمثلة في صور الممارسات السياسية غير السليمة وأشكالها..

2 - الإصلاح الإداري من خلال التنظيم والأدلة الإجرائية على مظاهر التسيب وتحسين الدور الرقابي للدولة.

3 - الإصلاح الاجتماعي من خلال التعليم والأسرة والمجتمع بنبذ الفئوية والفردية في مجال الوظيفة العامة وتدريس القيم والأخلاقيات الوظيفية.

4 - تفعيل وتطبيق القانون من خلال تطوير النظم والتشريعات الحالية وتطبيق القانون على المسيء، حتى يكون عبرة لغيره.

5 - وجود وثيقة إصلاح وطني شاملة يتعهد الجميع على العمل بها وتفعيلها واتخاذ الخطوات اللازمة للتغيير المجتمعي الشامل.

الآن, الجميع أصبح مدركا مدى خطورة الفساد الإداري المتفشي في معظم الدوائر الحكومية.. يستغلون الوضع لسحب بعض الأموال باسم زيادة الرواتب و إسقاط الديون بأنواعها, و بعض أعضاء البرلمان يستغلون الوضع بتجميد المشاريع الإنمائية الحيوية في الدولة للمساومة , و بعض الوزراء يستغلون الوضع بتوزيع المشاريع

و المناصب على ذوي القربى و ما يجري اليوم على الساحة الكويتية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لأكبر دليل على تأصل جذور الفساد في ادارات الدولة، مما جعل بقاء اي حكومة لمدة طويلة امرا صعبا، وبالتالي يصعب بذلك تحقيق اي خطط اصلاحية لها في غياب معالجة جذور الفساد ومعاقبة المفسدين الحقيقيين مهما كانت مواقعهم ومكانتهم الاجتماعية.

الفساد الاداري اصبح عائقا امام التنمية وبعد انتشاره في الكثير من القطاعات الحكومية وحتى الاهلية اصبح التذمر من صفات المواطن البسيط على الاوضاع السياسية.

يرون ان للفساد اسبابا يقف وراءها تداخل الاختصاصات وتدخلات بعض النواب وتسهيل بعض الجهات الحكومية، مشيرين الى انه لا يوجد ما يسمى بالتطوير الاداري في وزارات الدولة.

وتعتبر “الواسطة” نوعاً من أنواع الفساد الإداري وهي أكثر أنواع الفساد الإداري انتشاراً في مجتمعات الخليج. ويبدو أن أمر استمراريتها يكمن في أن الثقافة الاجتماعية تتقبلها ولا تعتبرها فساداً كالرشوة مثلاً،

بل وفي الكثير من الأحيان تساهم الثقافة الاجتماعية القائمة على تقديم العون والدعم للآخر على استمرارية مثل هذا النوع من الآفات بل وفي إيجاد المبررات الشرعية لها.

اغلب الدول حاليا متخم بقضايا الفساد الإداري والمالي في غالبية الوزارات والمؤسسات الحكومية التي ابتليت بقيادات وصلت عن طريق الواسطة والمحسوبية،

من مظاهر التخلف الإداري الذي تعاني منه الدول عدم الاكتراث بالتعليم وبصحة البشر واللامبالاة بحياة المواطن

فلا شك في أن أحد معوقات التنمية الاقتصادية في أي بلد في العالم والمانع الحقيقي من الإصلاحات الاقتصادية هو وجود الفساد الإداري، وكيف أن ذلك الأمر قد جعل الأداء الاقتصادي شبه مشلول• وكم يدفع اقتصاد الدول الثمن غاليا نتيجة تغلغل الفساد الإداري في جسد الدول وبين أروقة مؤسساتها وجهازها الإداري•

أن الديكتاتورية السلطوية التي تؤثر في الجوانب الاقتصادية لكسب المزيد من المال والتلاعب في مقومات الاقتصاد كغسيل الأموال وهتك قوة أصول العملة وفرض الضرائب بشكل غير طبيعي وانتشار الرشوة والمحسوبية وترسيه العطاءات وحجب قوانين تعمل على حماية المال العام ومنع التطاول عليه•

إن الفساد الإداري يزيد بزيادة هيمنة القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية• كذلك القيد على حرية النقد والتجارة وتضخم الجهاز الحكومي، وبوجود الفساد الإداري فإن انخفاض تدفق الاستثمار الأجنبي يتأثر تأثيرا مباشرا وقويا، ولا يقتصر تأثير وجود الفساد الإداري على هذا الأمر، بل الثقل البغيض لهذا الفساد يلقى بقوة على المشاريع المتوسطة والصغيرة ويحطمها•

أن التوافق الواضح والمتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبين القطاع الخاص سيحقق الإصلاح الاقتصادي الذي هو أحد نواتج الإصلاح السياسي ومحاربة الحكومة لظاهرة الفساد الإداري بشتى الطرق المتاحة لمصلحة البلد وشعبه•

تطبيق القانون.. ومحاربة الفساد

يجب تطبيق القانون للقضاء على التجاوزات والتخلص من المحسوبيات والقضاء على الواسطة.

تطبيق العدالة ومبدأ المساواة في المسار الاجتماعي والاقتصادي

الاهتمام في البحث ووضع آلية للتخلص من الفساد الإداري ، حتى نصل إلى قيادات كفؤة المحافظة على المال العام، ووضع استراتيجيات لزياد وتنويع عدد المستشفيات في المحافظات.

فالنظر إلى معايير كفاءة وخبرة الفرد وحاجته المجتمعية وليس طبقته الاجتماعية وخلفيته يجب أن يكون هو المعيار الفاصل. إن تطبيق مثل هذه المعايير السليمة هو الذي أفسح المجال أمام كفاءات كثيرة من أبناء الوطن لكي تبرز وتبدع وتعمل في حب الوطن.

كذلك سمح وجود مثل هذه المعايير إلى ظهور طبقات اجتماعية جديدة جلها من المبدعين والتكنوقراط الذين تميزوا وأبدعوا في كافة المجالات حين رأوا أن الأفق أمامهم مفتوح، وأنه لا حدود يمكن أن تعيق طموحهم. إننا حين نبني مجتمعاً سليماً معافى خالياً من الأمراض الاجتماعية إنما نؤسس أيضا لمستقبل سليم ومعافى.

علاج الفساد الإداري من منظور الإدارات الحديثة

تتعدد وتتنوع الإدارات الحديثة والتي انتقلت إلينا عبر العولمة وعصر الانفتاح التكنولوجي المتسارع الذي نعيشه، ومن وجهة نظري الشخصية أرى أنه من الضروري الاستفادة مما جلبته لنا رياح الفكر الإداري غير الإسلامي بعد تمحيصه وتطويعه وفق مبادئنا وقيمنا المستقاة من كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم –.

 ومن هذه الإدارات التي يمكن استخدامها كمدخل لعلاج ظاهرة الفساد الإداري، ما يلي:

1. إدارة الصراع:

يذكر (بحر: 4) أن نفس الإنسان تختلج فيها جوانب الخير والشر، وإن النفس أمارة بالسوء ولذلك نجد الإنسان في صراع دائم مع النفس، ولقد جاء وصفه في القرآن الكريم بأنه: {إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا} (المعارج: 20 – 21).

فلابد لنا من إدارة الصراع الداخلي الذي يشعر به الفرد عن طريق ما يلي:

•تزويد الفرد بالقيم والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية السلمية المدعمّة للقيم والمفاهيم الإسلامية في مجال العمل.

•العمل على تحديد معيار للرواتب يوافق مستوى المعيشة السائد في المجتمع وظروف الغلاء حتى يشعر الفرد بالرضا عما يتقاضاه ولا يشعر بالصراع بين قوى الشر المتمثلة في الرشاوى والتزوير وغيرها وبين قوى الخير النابعة من فطرته القومية التي فطر الله الناس عليها.

2. إدارة الذات:

إدارة الذات أمر مهم جدا، ويقصد بها " الطرق والوسائل التي تعين المرء على الاستفادة القصوى من وقته في تحقيق أهدافه وخلق التوازن في حياته ما بين الواجبات والرغبات والأهداف"

فيجب على الفرد أن يعمل جاهدا في إدارة ذاته ليبعدها عن الشبهات وطريق الحرام محققا بذلك أهدافه بالحلال ومبتعدا عن طريق الحرام.

3. إدارة التغيير:

يقصد بإدارة التغيير: " سلسلة من المراحل التي من خلالها يتم الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الجديد، أي أن التغيير هو تحول من نقطة التوازن الحالية إلى نقطة التوازن المستهدفة ". ومن ضمن المتغيرات التي تفرض على المجتمع التغيير: (درجة المعاناة من قسوة الوضع الحالي – مدى وضوح الفوائد والمزايا التي سيحققها التغيير).

وبالنسبة لموضوع البحث وهو (الفساد الإداري) نجد أن درجة المعاناة من قسوة الوضع المعايش بسبب الفساد الإداري يتوجب علينا الاستفادة من إدارة التغيير للانتقال بالوضع إلى نقطة توازن أفضل.

4. إدارة الأزمات:

لا يعتبر الفساد الإداري أزمة بحد ذاته فقط بل هو مولد لأزمات متعددة داخل المنظمة , ولعلاج الفساد الإداري من منظور ( إدارة الأزمات ) يمكن إتباع الخطوات التالية :

•تكوين فريق عمل متكامل يعمل بتعاون للقضاء على الفساد الإداري ومسبباته داخل المنظمة

•حل المشكلات المصاحبة للفساد الإداري بتحديد المشكلة وإجراء المشورة ومن ثم اختيار الحل الأنسب من الحلول المتاحة للخروج من الأزمة.

5. الإدارة بالأهداف:

وهذا المدخل يؤكد على ضرورة العمل الجماعي بروح الفريق، والمشاركة الفعالة والإيجابية بين الرئيس والمرؤوس، ويحقق الرقابة الذاتية من أجل تحقيق الأهداف. وحيث أنه من أحد أسباب الفساد الإداري غموض الأهداف وعدم وضوحها، وجب على كل منظمة تسعى إلى علاج ظاهرة الفساد الإداري أن تمارس أسلوب الإدارة بالأهداف.

6. إدارة الاتصالات:

ويعني الاتصال تبادل المعلومات ووجهات النظر والتعبير عن المشاعر والأحاسيس، وفي إدارة الاتصالات يجب تشجيع الأسئلة وتبادل الأفكار المطروحة بين الموظفين وتوجيه النقد للعمل الخاطئ في الوقت المناسب وإيجاد مناخ إيجابي للاتصال يسمح بتقبل أفكار الآخرين وحيث أنه من أحد مسببات الفساد الإداري هو عدم كفاية الاتصالات بين الرئيس ومرؤوسيه، كان لابد من الاهتمام بإدارة الاتصالات وممارستها بفعالية حتى يستطيع المدير أن يقوم الوضع الخاطئ داخل المنظمة في الوقت المناسب.

7. الإدارة بالمشاركة:

ويقصد بالإدارة بالمشاركة: " المشاركة في القدرات والأداء مع الجميع والاعتماد على الإجماع "، فيجب على كل فرد في المنظمة أن يكون له رأي وصوت مسموع حتى يعتبر نفسه جزء من المنظمة ويتولد في داخله الولاء لها (الصعوبات في تنفيذ الإدارة بالمشاركة:).

إن هذا الاتجاه حث عليه الإسلام قبل الإدارات الحديثة، يقول جل وعلا: {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}.

8. إدارة الجودة:

تسعى إدارة الجودة إلى التحسين المستمر، والتحسين المستمر الذي تسعى إليه الجودة لا يقتصر فقط على الخدمة أو السلعة، بل يتعداه ليشمل مستوى الكفاءة في الأداء الوظيفي وتنمية العلاقات المبينة على المصارحة والثقة بين العاملين في المنشأة.

وهذا الاتجاه ليس بجديد على الفكر الإسلامي، يقول تعالى في وصف القرآن: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا} (الإسراء: 88)، ويقول – صلى الله عليه وسلم –: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه).

فإذا راعت المنظمة الجودة في أدائها على المستوى الذاتي وعلى مستوى المنظمة ابتعدت عن أحد مسببات الفساد الإداري.

9. إدارة الإبداع:

حيث أن أحد مسببات الفساد الإداري هو قتل الرئيس للإبداع لدى المرؤوسين خوفا من ارقيهم وخوفا على منصبه من الضياع، فيمن للمدير الناجح أن يستخدم أسلوب إدارة الإبداع وعدم كبت المواهب داخل الموظفين وإدارتها على الوجه الأكمل بما يخدم مصلحة العمل وليس كبتها لخدمة المصالح الذاتية.

10. الهندرة (إعادة هندسة العمليات الإدارية):

وتعرّف على أنها: (إعادة التفكير الأساسي وإعادة التصميم الجذري للعمليات الإدارية لتحقيق تحسينات جوهرية في معايير قياس الأداء الحاسمة مثل التكلفة والجودة والخدمة والسرعة، وهو منهج لتحقيق تطوير جذري في أداء الشركات في وقت قصير نسبيا " المنظمات ذات الوضع المتدهور والأداء المتدني هي من أكثر المؤسسات التي تحتاج إلى عملية الهندرة وإعادة هندسة العمليات الإدارية، وهذا الوصف ينطبق على المنظمات التي تعاني من الفساد الإداري.

11. الإدارة بالاتفاق:

ويقصد بهذا الاتجاه " مجموعة من التوقعات المشتركة بين إدارة المدرسة والعاملين بها بحث ينظر إليها بعد الاتفاق على أساس أنه عقد نفسي بينهما مع الالتزام به سلوكيا، بحيث يتولد عن هذا الاتفاق ثقة متبادلة بشرط أساسي وهو الإيمان المتبادل بالشخص وبقدراته وإمكاناته واستعداده، أن الإدارة بالاتفاق تقوم على:

•وضع تصور لمتطلبات العاملين في المنظمة وطرق الوفاء به.

•وضع تصور لمتطلبات المنظمة من العاملين.

•تحديد متطلبات كل فرد داخل المنظمة تجاه الآخرين عن طريق الاتفاقات الفردية والجماعية. إن الطريق لعلاج ظاهرة الفساد الإداري يحتاج إلى هذا الأسلوب لتحديد متطلبات العاملين تجاه بعضهم البعض وتجاه المنظمة، ومتطلبات المنظمة من عامليها لتكون الصورة واضحة بعيد عن الغموض

 وليشعر الفرد بالولاء للمنظمة التي يعمل بها ويبعد عنه الصراعات الداخلية التي يمكن أن يشعر بها نتيجة تصارع قوى الخير والشر داخله.

الإصلاح الإداري للفساد في المجتمع

إن الفساد الإداري آفة لا تقل خطورة عن أي آفة مهلكة، وأي آفة لا نتصدى لها ونجتث جذورها فإنها لا تُبقي ولا تذر، وتقتل كل الإمكانيات المتاحة للأمة سواء المادية منها أو القدرات البشرية، وكم من أمة من الأمم أفِل نجمها بل وزالت من الوجود بسبب الترهل الذي سببه تراخيها عن مقارعة تلك الآفة.

ومن الثابت بأن الفساد الإداري والمالي هو أكبر معوق للتنمية، وقد ازداد الاهتمام بهذا الموضوع لأسباب متعددة، منها: (انفتاح الدول بعضها على بعض – سرعة انتشار المعلومات – زيادة مشاركة الشعوب في صنع القرار – تأثر مصالح الدول الصناعية والنامية من انتشار هذه الظاهرة).

ويذكر (موسى: 9) تعريف الإصلاح الإداري على أنه: " إدخال تعديل في تنظيمات إدارية قائمة، أو استحداث تنظيمات إدارية جديدة وإصدار الأنظمة والقوانين واللوائح اللازمة لذلك " وهناك بعض الآليات والسياسات والإجراءات التي يمكن إتباعها لتحقيق الإصلاح للقطاعات التي عانت من الفساد الإداري.

عدد من الآليات المقترحة وهي:

1. إصلاح النظام المصرفي والسيطرة عليه لمنع سارقي المال العام من الاختباء والتخفي فيه.

2. تكوين مؤسسات رقابية مستقلة تشرف على مراقبة العمل في الهيئات الحكومية والخاصة على حد سواء.

بعض الإجراءات، مثل:

3. الحد من البيروقراطية المعقدة الروتين والحد من وضع العراقيل أمام مصالح الناس، فهذا الأمر يجعل المواطن يلجا إلى طرق ملتوية لإنهاء معاملته وتيسير أمره الرشوة مثلا.

4. الردع القانوني.

5. تحسين الوضع المادي للموظف حتى لا يحتاج ويذهب لأخذ الرشوة.

أن هناك عددا من الإجراءات التي يجب إتباعها للحد من هذه الظاهرة، منها:

6. تطوير القواعد النظامية المطبقة.

7. تبني نظم حديثة توفر حماية أفضل.  

8. إزالة جميع المعوقات التي تمنع من الحصول على التعويض ومحاسبة الجاني.

9. الاهتمام بأخلاقيات الوظيفة العامة.

10. شعار الموظف العام بالمسؤولية الملقاة عليه.

11. تكثيف الجهود الخاصة بالتوعية الإدارية.

12. تفعيل دور التدريب العملي لكي يؤدي دوره في توجيه الموظف إلى سبل اكتساب الأخلاقيات الإدارية الحميدة والالتزام بها سلوكيا ومهنيا.

ومن الجدير بالذكر بالإشارة هنا بأن حالات الفساد الاداري التي تمارس في ظل السبب اعلاه يغلب عليها طابع النسبية نتيجة لتباين النظم القيمية المعتمدة في المجتمعات من جهة وتباين نظم وقواعد العمل الرسمية المعتمدة في اجهزتها الادارية من جهة اخرى.

استراتيجيات المعالجة:

ان من اهم الاستراتيجيات التي تطلبها الفساد الاداري والمالي والتي تؤدي الى الهدر المالي  هي:

1.       حشد السياسات الملائمة لاجتثاث الفساد السياسي والاداري بوصفه ظاهرة مدمرة لعملية التنمية الاقتصادية والسياسية.

2.       التدوير الوظيفي للمسؤولين الحكوميين بين فترة واخرى, لان بقاء المسؤول الإداري فترة طويلة في الموقع نفسه يتسبب في تفشي الفساد, لاسيما في المفاصل الرئيسية في الإدارة العامة كالجمارك ومديريات الشؤون المالية والمشتريات والمصالح العقارية والمؤسسات والشركات العامة.

3.       رفع مستوى اجور ورواتب العاملين في الدولة, واذا ما استمر مستوى الدخل على نفس المستوى على عدد من السنين , فإن الغدارات العامة ستخسر كوادرها المؤهلة والمدربة الى القطاع الخاص, وسيبقى في الادارة العامة الموظفين غير الاكفاء مما يؤدي إلى تراجع الانتاجية وتكريس الروتين واستنبات الفساد

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015