العولمة في غياب المضمون و"جائحة كورونا" ..
الإثنين 19 أكتوبر 2020 -06:11

صادفنى وانا أشاهد قناة " ماسبيرو زمان " لقاء أجراه المحاور الشهير مفيد فوزى مع الفنان الكوميدى محمد هنيدى حيث وجه له سؤال واضح كيف ترى العولمه فى غياب المضمون؟ فرد عليه محمد هنيدى بضحكه عريضه ولم يجبه وسأله يعنى ايه عولمه ؟
وكما نعلم ان لفظ العولمه والذى تردد فى نهاية عقد التسعينات يعنى الانفتاح الثقافى العالمى حتى تصبح الثقافه العالميه ثقافه موحده وتحدث عمليات التبادل الثقافى مابين الشعوب بشكل اكثر حريه عن ذى قبل وبما يصير معه العالم "قرية صغير" وفقاً لما أشتهر حينها .
والأن ومع انتشار جائحة "كورونا " والسياسات الحمائية المتقوقعة للعديد من الدول وفي ظل القيود المفروضة على السفر بين البلدان لتجنب نشر العدوي الفيروسية أصبحت مفاهيم العولمة القديمة علي المحك .
وباتت أبرز سلبيات العولمه وهى سيادة ثقافة الاقوى اقتصاديا واعلاميا حيث يكون اكثر تاثيرا على الثقافات الاخرى أقل تأثيراً في الواقع الحالى .
وقد استخدمت السينما كاحد الوسائل المهمه فى نشر العولمه الفكريه وقد تجسد ذلك فى السينما الامريكيه والتى نجحت فى تشويه صور اعدائها من خلال الشاشه الفضيه فلا ننسى افلام الدعايه المضاده ضد الروس مرورا بالاسيويين ونهاية بالعرب والمسلمين وألصقت بهم وصف الأرهاب حيث صورتهم وكانهم محور الشر العالمى .

 
الأن ونحن في خضم تلك الجائحة نمتلك فرصة قد لا تتكرر في القريب العاجل على فرض ثقافة داخلية لبلداننا العربية علي الأقل للحفاظ على ما تبقي من ثراثنا وعادتنا العربية الأصيلة .

أما علي الناحية الاقتصادية فإن السؤال الذي ما يزال يفرض نفسه وبقوة
هل ستكون للعولمة دورها السابق بعد انتهاء الجائحة ؟

البعض يؤكد أنه  لولا العولمة لما إستطاع العالم التعامل مع تلك  الجائحة حيث أن فرضيات "العولمة " هي التى مكنت عبر تكنولوجيا الاتصال والمعلومات العديد من الهيئات الحكومية والشركات التي لا تُنتجُ سلعا مادية من الاستمرار في العمل،  وأن يقوم العاملون فيها بأداء وظائفهم من المنزل ، وأسهمت أدوات التواصُل الاجتماعي في تقليل الآثار السلبية المُترتبة على التباعد الاجتماعي والعُزلة المكانية التي فرضها هذا الوباء على ملايين البشر .

ويؤكد هؤلاء أن العولمة أًضحت نظام حياة للغالبية العظمى من البشر ولن تستطيع الجائحة أو غيرها إعادة عجلة  الزمن إلي الخلف .

فيما تتعالى أصوات الفريق الأخر المناهض للعولمة مندداً بأخطارها والأزمات التي أدخلت العالم فيها كالأزمة المالية الاقتصادية 2008 وأزمة التغيرات المناخية ثُم أزمة وباء الكورونا, بل وتنبأ بعضهم بأن الأزمة الراهنة سوف تكونُ نهاية للعولمة .

وفي الحقيقة عزيزي القارئ فإن تداعيات الأوضاع لا يمكن التكهن بها بشكل نهائي حتي بعد ان تنتهي هذه الأزمة أو المحنة، لكنه على الأرجح فأن العالم لن يعود إلى سابق عهده.

 وسوف تتغيرُ بعض من موازين القوى والمصالح سواء على مُستوى العلاقة بين القوى الكُبرى أو بين دول الاتحاد الأوروبي أو في أوضاع الدول النامية وعلاقتها ومصالحها المرتبطة بتلك القوى . 
 

 

تعليقات القراء

أضف تعليق
الأسم
البريد الألكنرونى
التعليق

تعليقات الفيس بوك

أحدث الاخبـــار

الأكثر قراءة

جميع الحقوق محفوظة لموقع البوصلة 2015